ابو جعفر محمد جواد الخراساني
102
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
لانفصام له ، وصار أيضا حادثا على فرض قدمه ، لما تغيّر بسبب التجزّي . وامّا الثالث : وهو أن تكون الطبيعة مع كلّ شيء ، لكن لا بالممازجة لا تماما ولا جزءا ، بل كانت موجودة بالاستقلال ، قائمة بذاتها ، باقية بنفسها ، غير حادثة بحدوث الأشياء ، ولا فانية بفنائها ، غير أنّها معها تؤثّر في كلّ شيء اثرها . فإلى بطلانه أشرت بقولي : وإن يكن المفروض معه بلا تقوّم من دون ان يكون مقوّما له ، لا بنحو العينيّة ولا بنحو الجزئيّة ، وأنّه أيضا مع فناء الشيء لم ينعدم ، فلا يخلو إمّا ان يفرض مع كلّ شيء جزءا منه ، فقد تجزّى حينئذ مع كلّ واحد قطعا أو آل أمره إلى التعدّد ، فيخرج عن فرض الوحدة إلى فرض التعدد . بيان ذلك : أنّه لا يمكن فرضه مع الكلّ وبقائه على بساطته ونوعيّته ، إذ المفروض كونه طبيعة نوعيّة ، ولا يمكن فرض النوعيّة إلّا بأن يفرض له افراد ، ولا يصحّ فرض الأفراد إلّا بنحو من الاتّحاد من العينيّة أو الجزئيّة ، فإذا فرض خارجا عن الشيء غير مقوّم له ، لم يبق له افراد من هذه الأشياء . فلا بدّ مع فرضه متحقّقا مع الأشياء ، امّا التجزية والتقسيط ، أو يفرض له افراد واقعيّة ، كلّ فرد مع شيء من الأشياء ، غير متّحد معه ولا مقوّم له ؛ لأنّ النّوع بما هو نوع ، لا تحقّق له ما لم يكن فردا ؛ كما أنّه لا يكون نوعا ما لم يفرض له فرد . وحينئذ ، فإذا فرض له افراد متحقّقة ، كان المؤثّر في الأشياء تلك الأفراد ، لا النّوع ؛ إذ ليس النوع له تحقّق خاصّ ، فيخرج الفرض عن كون المؤثّر شيئا واحدا ، إذ الأفراد متعدّدة ، فيدخل في فرض التعدد . والحكم فيه من حيث الإيراد ، عين ما لو اتّحد في النّوع والشّخص ؛ غاية الأمر ، أن النّوع هناك واحد وهنا أنواع ، والشّخص هناك واحد وهنا اشخاص ، فيجري ما في النّوع الواحد من الكلام في الأنواع المتعدّدة أيضا ، وكذلك في الشخص ، وإذ زاد العدد هنا لفرض التعدد ، فقد تعدّد القديم الذاتي إمّا شخصا ، ان فرض اشخاصا ، أو نوعا ، ان فرض أنواعا . وذلك لو فرضت الأنواع أو الأشخاص كاملة وبالذّات ، كما هو المفروض ، وإلّا فالكلّ حادث ، والحادث ليس بصانع . والكلام في ابطال تعدّد القديم ، في باب التوحيد .